محمود أبو رية
229
شيخ المضيرة أبو هريرة
والأوهام واقتلاعها من الأساس ، وأتى بدين أساسه العقل السليم والفكر الصحيح . وإنا إذ نذكر ما نذكر ، والأسى يملا جوانحنا ، لنرجو أن يكون قد آن لعلماء المسلمين المثقفين ، أن يمحصوا تاريخهم ، ويطهروا دينهم مما شابه من الخرافات ، وما غشيه من الترهات ، حتى يبدو للناس على نور العلم والعقل ، كما أراد الله في أصدق صورة وأروعها . وإذ انتهينا إلى هنا فإنا نذكر طرفا مما قام به أبو هريرة إلى آل أبي العاص وبنى أمية . بعض ما قدمه أبو هريرة إلى آل أبي العاص وبنى أمية لم يكن ما قدم أبو هريرة إلى آل أبي العاص عامة ، وسائر بنى أمية ومعاوية خاصة ، جهادا بسيفه أو بماله ، وإنما كان كما قلنا - أحاديث ينشرها بين الناس ، يطعن فيها على علي رضي الله عنه ويخذل بها أنصاره ، ويجعل الناس يتبرأون منه ، أو يشيد بفضل عثمان ومعاوية ! ومما رواه في فضل عثمان ما رواه البيهقي عنه : أنه لما دخل دار عثمان وهو محصور استأذن في الكلام ، ولما أذن له قال : إني سمعت رسول الله يقول : إنكم ستلقون بعدي فتنة واختلافا ، فقال له قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله ؟ أو ما تأمرنا ؟ فقال : عليكم بالأمير وأصحابه ، وهو يشير إلى عثمان . أورده أحمد بسند جيد ! ولما نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال ( 1 ) : أصبت ووفقت ، أشهد ! لسمعت رسول الله يقول : أشد أمتي حبا لي ، قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ، ولم يروني - يصدقون بما جاء في الورق المعلق ، فقلت : أي ورق ؟ حتى رأيت المصاحف ! فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف .
--> ( 1 ) ص 16 ج 7 البداية والنهاية .